محمد اسماعيل الخواجوئي
469
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
[ تحقيق حول آية التطهير ] أقول : ومن الغرائب أنّهم مع ذلك النقل المفيد لحصر أهلها فيهم ينكرون إفادته ذلك الحصر ، ولا يقبلون احتجاج من احتجّ بذلك على عصمتهم ، وكون إجماعهم حجّة مع وضوح الأمر وظهوره . وهذا عين العناد واللداد ، وهو فوق تهاونهم في الدين ، وتغافلهم عن الحقّ المبين . فهذا قاضيهم البيضاوي يقول في تفسيره المشهور : وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما ، لما روي أنّه خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجلس ، فأتت فاطمة فأدخلها فيه ، ثمّ جاء علي فأدخله فيه ، ثمّ جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه ، ثمّ قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً والاحتجاج بذلك على عصمتهم ، وكون إجماعهم حجّة ، ضعيف ؛ لأنّ التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها ، والحديث يقتضي أنّهم أهل البيت لا أنّه ليس غيرهم « 1 » . أقول : وأنت خبير بأنّ ما ذكره ضعيف . أمّا الأوّل ، فلأنّ القرآن نزل على أسلوب لغة العرب ، ومن عادتهم أنّهم يذهبون من خطاب إلى خطاب ، ثمّ يعودون إليه ، فكون ما قبل الآية وما بعدها في أزواج النبي صلّى اللّه عليه واله لا ينافي كون وسطها فيهم ، إذ الخروج من حكم إلى آخر في القرآن كثير جدّا . فكثير ما تنزل الآية أوّلها في شيء ، وأوسطها في آخر ، وآخرها في آخر ، ولو أريد بالوسط النساء لقيل : عنكنّ ويطهّركنّ دون عنكم ويطهّركم ، فهذا قرينة على
--> ( 1 ) أنوار التنزيل في تفسير القرآن للبيضاوي 2 : 272 .